في هذه السطور اسمحولي بتجديد دماء الطرح فاستعرض وبايجاز بعض الأراء التي ناقشت اسرار الجمال:
اولا - انقسم ادباء العرب في نظرتهم الى الجمال الى قسمين:
1- "قسم يرى أن جمال الشيء يتراءى من خلال فائدته، وكلما كانت الفائدة أتم وأجلى كانت درجة الجمال أعلى، فالفائدة هي المعيار الحاسم لدى هؤلاء في الحكم بجمالية الشيء من عدمه. ولعل الأدباء المعتقدين بـهذا الرأي هم الذين رفعوا راية الأدب للمجتمع وهم الذين جعلوا الجمال قرين الالتزام الاجتماعي أو السياسي، ولربما تأثر الأدباء الإسلاميون بـهؤلاء حين قرنوا الجمال بالالتزام الإسلامي"
2- "وقسم يرى أن الجمال كامن في اكتمال الشيء واتقانه بصرف النظر عن فائدته الاجتماعية أو السياسية، وهؤلاء هم الذين رفعوا، وكما هو معلوم، لواء الفن للفن. "
ولقد يضاف إلى هذين الصنفين، أو يتفرع عنهما،
أولئك الذين يرون أن للجمال وجودا خارجيا مستقلا وأن الرائين
قد يتفقون فيما بينهم أو يتباينون في الحكم بمداه أو استشفاف
درجته وإدراك عناصره تبعا لتباين ثقافاتـهم وحساسياتـهم الجمالية.
وعلى النقيض من هؤلاء مال آخرون إلى الاعتقاد بأن الجمال لا يمتلك أي وجود ذاتي حقيقي، وأن الحكم على الشيء بأنه جميل إنما هو تعبير عن احساس الرائي بالشيء وانطباعه عنه ووقع ذلك الشيء في نفسه، وأن درجة الجمال المدركة مرهونة بدرجة هذه الاحساسات المثارة والانطباعات المتروكة في النفس.
يتبع